ابن الوزان الزياتي

206

وصف افريقيا

كان يجتاز جبل الأطلس كي يؤدي إلى الصحراء . وكان كل أهالي تخوم هذا القسم من الصحراء يأتون إلى تغّت لشراء حنطتهم . وقد تهدمت هذه المدينة أيضا أثناء حرب المارقين عن الإسلام . وبعد ذلك بفترة قصييرة عمرت من جديد . ولكنها لم تعد أكثر من قرية يخزن فيها بعض العرب حبوبهم ، وسكانها هم حراس على هذه الحبوب . فلا نجد فيها دكاكين ، ولا صناع ، ما عدا الحدادين الذين يصلحون الأدوات الزراعية ويحذون الخيل . وقد تلقى هؤلاء الناس من سادتهم العرب أمرا بحسن استقبال كل الغرباء الذين يمرون بهذا المكان . ويدفع التجار رسم مرور ، قيمته غيوليو « 29 » مقابل كل حمل من الجوخ أو من القماش الكتاني الذي ينقلونه ، ولكن لا يدفعون شيئا عن المواشي ولا عن الخيل . وقد مررت عدة مرات بهذه البلدة ولم ترق لي ، ولكن أرضها ممتازة فعلا وتزخر بالحبوب والمواشي . عين حلوف « 30 » وهي مدينة صغيرة لا تبعد كثيرا عن المنصورة ، مبنية في سهل تظهر فيه بعض أحراش الزعرور وبعض الأشجار الشوكية الأخرى التي تنتج ثمارا مستديرة تماثل العنّاب ، ولكنها صفراء اللون ، مع نواة أكبر حجما من نواة الزيتون ، وطعم شحم هذه الثمرة غير جيد « 31 » ، وتوجد حول هذه المدينة مستنقعات تعيش فيها أعداد كبيرة من سلاحف الأرض وسلاحف الماء ، وكذلك ضفادع كبيرة جدا ، وهي غير سامة كما سمعت من بعضهم . ولم يشر أي مؤلف إفريقي إلى هذه المدينة ، وهذا بلا ريب بسبب قلة أهميتها ، وربما لأنها هدمت منذ زمن قديم جدا . ولا يبدو أنها قد أنشئت على أيدي الأفارقة ، ويظهر أنها بنيت في عهد الرومان ، أو من قبل قوم ينتسبون لأمة غريبة عن إفريقيا « 32 » .

--> ( 29 ) عملة إيطالية كانت تعادل 75 فرنك ذهبي . ( 30 ) الحلوف هو الخنزير البري في لغة أهل المغرب ، أو الخنزير بشكل عام . ( 31 ) ربما كان يقصد بذلك العناب البري Zizyphus Lotus ( 32 ) لا توجد اليوم أبدا آثار تدل على ضاية حلوف ، الواقعة على مسافة 15 كم جنوب المنصورية